متقاعد في تونس؟ تعرّف على الحاجات اللي القانون يقيّدها عليك
أكد الخبير في الحماية الاجتماعية بدر السماوي أنّ القانون الصادر سنة 1987 يفرض قيودًا واضحة على المتقاعدين، حيث يمنع الجمع بين الجراية التقاعدية وأي دخل ناتج عن عمل مأجور، سواء في القطاع العام أو الخاص. وبيّن أن المتقاعد لا يمكنه العودة إلى العمل كأجير بعد إحالته على التقاعد، مشددًا على أن أي نشاط مهني لاحق يجب أن يكون في إطار قانوني مستقل، بعيدًا عن علاقة الشغل التقليدية، وإلا يُعد مخالفة صريحة.
استثناءات محدودة جدًا
أوضح السماوي أنّ القانون يتضمن بعض الاستثناءات، لكنها تبقى ضيقة ونادرة التطبيق. من بين هذه الحالات، إمكانية ممارسة نشاط بصفة جزئية لا تتجاوز 20% من ساعات العمل الأسبوعية، أي ما يعادل نصف توقيت العمل العادي. كما يمكن للمتقاعد العمل في إطار مشروع خاص، دون أن يُصنّف كأجير، مع ضرورة احترام الالتزامات القانونية المرتبطة بالنشاط.
وأشار أيضًا إلى أن بعض المؤسسات الخاصة تلجأ إلى تشغيل متقاعدين في خطط مثل مستشارين أو مسؤولين، وهو ما يثير جدلًا قانونيًا، خاصة إذا كان النشاط قريبًا من طبيعة العمل المأجور.
عقوبات في حال المخالفة
حذّر السماوي من أن خرق هذه القواعد يعرّض الأطراف المعنية لعقوبات صارمة، حيث تُفرض على المؤسسة خطية مالية تُقدّر بـ1500 دينار عن كل حالة. أما المتقاعد، فقد يُحرم من جرايته مع إلزامه بإرجاع المبالغ التي تقاضاها دون وجه حق، مع إمكانية تسهيلات في الدفع إذا تعذّر السداد دفعة واحدة.
توجيهات للمتقاعدين الراغبين في العمل
أشار السماوي إلى أن من يرغب في مواصلة النشاط بعد التقاعد يمكنه التوجه نحو العمل الحر أو بعث مشروع خاص، مثل فتح محل تجاري أو ممارسة مهنة مستقلة، شرط أن يكون النشاط لحسابه الخاص وليس في إطار وظيفة مأجورة. كما شدّد على ضرورة الالتزام بالواجبات الجبائية والاجتماعية المرتبطة بهذه الأنشطة.
جدل قانوني متواصل
واعتبر السماوي أن هذا القانون، رغم أهميته في حماية منظومة التقاعد، أصبح محل نقاش في ظل التغيرات الاقتصادية وارتفاع عدد المتقاعدين. ودعا إلى مراجعته بما يتماشى مع واقع سوق الشغل، مع ضرورة وضع آليات رقابة أكثر وضوحًا من قبل الجهات المختصة لضمان احترامه.
وفي ختام تصريحاته، أكد أن القانون يهدف أساسًا إلى حماية التوازنات المالية للصناديق الاجتماعية، مع السماح بهامش من المرونة للمتقاعدين الراغبين في بعث مشاريعهم الخاصة، شرط الالتزام بالقانون وتفادي كل أشكال العمل المأجور المخالف.