خبير في الجباية يكشف تفاصيل التحويلات والاستثمار العقاري للتونسيين المقيمين بالخارج

 


خبير في الجباية يكشف تفاصيل التحويلات والاستثمار العقاري للتونسيين المقيمين بالخارج

مع اقتراب موعد عودة أفراد الجالية التونسية بالخارج إلى أرض الوطن، تعود إلى الواجهة جملة من التساؤلات المرتبطة بالوضعية الجبائية: هل يُفرض عليهم التصريح بمداخيلهم المتأتية من الخارج؟ كيف يمكن تحويل الأموال بطريقة قانونية وآمنة؟ وما هي الامتيازات المتاحة لهم عند الاستثمار أو العودة النهائية إلى تونس؟


في هذا الإطار، يزداد اهتمام التونسيين المقيمين بالخارج بفهم علاقتهم الجبائية بالدولة، خاصة في ظل تغيّر التشريعات وتعقّد بعض الإجراءات الإدارية. ولتوضيح أبرز النقاط القانونية والجبائية، أجرى “الترا تونس” حوارًا مع الخبير الجبائي أنيس بن سعيد، الذي قدّم توضيحات عملية لفائدة كل تونسي بالخارج يرغب في تسوية وضعيته أو العودة للاستقرار في بلده.



أخطاء شائعة يقع فيها التونسيون بالخارج



يؤكد الخبير أن من أبرز الأخطاء عدم التصريح بالمداخيل المتأتية من الخارج في الحالات التي يعتبر فيها الشخص مقيمًا جبائيًا في تونس، أي عندما يكون له مركز مصالح اقتصادي أو عائلي داخل البلاد. فالقانون التونسي يفرض في هذه الحالة التصريح بكامل المداخيل مهما كان مصدرها.



هل التحويلات المالية خاضعة للضريبة؟



التحويلات التي يرسلها التونسيون المقيمون بالخارج إلى تونس لا تخضع في حد ذاتها لضرائب مباشرة، بشرط أن تتم عبر القنوات الرسمية مثل البنوك أو المؤسسات المالية المعتمدة، أو أن يُصرّح بها لدى مصالح الديوانة.


لكن، قد يُطلب من صاحب التحويل أو المستفيد إثبات مصدر الأموال، خاصة إذا تعلّق الأمر بمبالغ هامة أو بعمليات شراء عقارات أو سيارات. وفي حال غياب الوثائق، قد تُثار شبهات حول مصدر الأموال.



سقف التصريح عند إدخال الأموال نقدًا



عند إدخال مبلغ نقدي يفوق 20 ألف دينار، يصبح التصريح لدى الديوانة إجباريًا. كما يُنصح بالتصريح حتى في حال كانت القيمة أقل من هذا السقف، تفاديًا لأي إشكال لاحق.



شراء عقار في تونس: كيف نتفادى الإشكاليات؟



يشدّد الخبير على ضرورة احترام الإجراءات القانونية عند اقتناء عقار، ومن أبرز التوصيات:


  • تحويل الأموال عبر البنك أو البريد الدولي أو مؤسسة مالية معتمدة.
  • فتح حساب بالدينار القابل للتحويل أو بالعملة الصعبة.
  • تجنّب خلط التمويل بين مصدر داخلي وخارجي.
  • التنصيص في عقد الشراء على عنوان المشتري بالخارج.



كما يذكّر بأن تونس أبرمت اتفاقيات دولية لتفادي الازدواج الضريبي، ما يعني أن المقيم بالخارج الذي يدفع الضرائب في بلد إقامته لا يُطالب بدفعها مجددًا في تونس، في حدود ما تنص عليه الاتفاقيات.



بعث مشروع في تونس: هل توجد امتيازات خاصة؟



لا توجد امتيازات جبائية استثنائية مخصّصة حصريًا للتونسيين بالخارج عند بعث المشاريع، باستثناء إمكانية التمتع بامتيازات ديوانية عند توريد معدات أو وسيلة نقل وفق الشروط القانونية.



الامتيازات عند العودة النهائية



التونسي العائد بصفة نهائية يمكنه الاستفادة من إعفاءات تشمل:


  • الأثاث المنزلي والأمتعة الشخصية
  • التجهيزات الكهربائية والمنزلية
  • أدوات المهنة في حدود معيّنة
  • إعفاء في حدود قيمة لا تتجاوز 50 ألف دينار
  • الانتفاع بنظام FCR مرة كل عشر سنوات




الوثائق المطلوبة للاستفادة من الإعفاءات



  • بطاقة تعريف وطنية وجواز سفر تونسي
  • تصريح بالعودة النهائية
  • شهادة إقامة بالخارج وإثبات مدة الإقامة
  • بطاقة تسجيل قنصلي
  • بالنسبة للسيارة: شهادة التسجيل (carte grise)، عقد الشراء، شهادة التأمين، شهادة إدخال العملة، ووثيقة تثبت تاريخ أول وضع في السير




التصريح بالمداخيل الأجنبية بعد العودة



عند العودة والاستقرار في تونس، يصبح الشخص ملزمًا بالتصريح بالمداخيل ذات المنشأ الأجنبي. وإذا كانت هذه المداخيل قد خضعت للضريبة في بلد الإقامة، فإنها لا تُفرض عليها ضريبة مجددًا في تونس وفق الاتفاقيات، لكن يظل التصريح بها واجبًا.


أما التونسي المقيم بالخارج الذي لا يملك نشاطًا أو إقامة في تونس، ويحافظ على صفة “غير مقيم” (إقامة متواصلة بالخارج لأكثر من سنتين)، فلا يُطالب عادة بالتصريح بأملاكه بالخارج. غير أن الوضعية تتغيّر في حال العودة والاستقرار الدائم.



اتفاقيات تفادي الازدواج الضريبي



تربط تونس اتفاقيات مع عدة دول، من بينها فرنسا وإيطاليا وألمانيا وإسبانيا، إضافة إلى دول المغرب العربي وبعض الدول العربية والإفريقية، بما يضمن عدم دفع الضريبة مرتين على نفس الدخل.



نصائح لتفادي النزاعات الجبائية



ينصح الخبير بـ:


  • الاحتفاظ بكل الوثائق لمدة لا تقل عن 10 سنوات (تحويلات، عقود، فواتير، شهادات إدخال عملة، اتفاقيات قروض).
  • التصريح بالمكاسب والمداخيل عند الاقتضاء.
  • متابعة المستجدات القانونية.
  • استشارة مختص في الجباية قبل اتخاذ قرارات مالية كبرى، علمًا أن المستشار الجبائي هو المؤهل قانونًا لتمثيل المطالب بالأداء.



بهذه الإجراءات، يمكن للتونسيين بالخارج حماية مصالحهم وضمان عودة أو استثمار في تونس دون عراقيل جبائية أو قانونية.