التحيّل في القانون التونسي: ماذا ينصّ الفصل 291؟
يُعتبر التحيل من الجرائم المنتشرة في عديد المجتمعات، ويعرّفه فقه القانون على أنّه الاستيلاء على منقول يملكه الغير باستعمال وسائل احتيالية وبقصد تملّكه دون وجه حق. وتعتمد هذه الجريمة أساسًا على الخداع والتدليس، من خلال التأثير على إرادة الضحية وإقناعه بتسليم أمواله أو ممتلكاته طواعية نتيجة مغالطات متعمّدة.
مقتضيات الفصل 291 من المجلة الجزائية
ينص الفصل 291 على معاقبة كل من يستعمل اسمًا زائفًا أو صفة غير صحيحة، أو يلجأ إلى الحيل والأساليب المضللة التي توهم بوجود مشاريع أو نفوذ غير حقيقي، أو تزرع الأمل في تحقيق مكاسب معيّنة أو التخويف من الفشل، وذلك بقصد الحصول أو محاولة الحصول على أموال أو ممتلكات أو أوراق مالية أو تعهدات، واختلاسها كليًا أو جزئيًا. وتتمثل العقوبة في السجن لمدة خمس سنوات، إضافة إلى خطية مالية قدرها ألفان وأربعمائة دينار.
ويُلاحظ أن العقوبة تجمع بين السجن والغرامة، مع إمكانية إقرار عقوبات تكميلية طبقًا لأحكام الفصل 5 من المجلة الجزائية، كما أن مجرد المحاولة تُعد موجبة للعقاب بنص القانون.
أركان جريمة التحيل
تُصنّف جريمة التحيل ضمن الجرائم المركّبة، إذ تقوم على ركنين أساسيين:
- الركن المادي: ويتمثل في الأفعال الاحتيالية المحددة قانونًا، مثل استعمال التدليس والخداع.
- الركن المعنوي: ويشمل نية الاستيلاء على مال الغير، مع وجود علاقة سببية مباشرة بين فعل الاحتيال وواقعة الاستيلاء.
خلاصة
يُبرز الفصل 291 من المجلة الجزائية حرص المشرّع التونسي على حماية ممتلكات الأفراد من كل أشكال الخداع والاحتيال، من خلال إقرار عقوبات واضحة وصارمة تهدف إلى الردع، سواء عبر العقوبات السجنية أو الخطايا المالية.